أتناول في هذه الورقة أهم الأفكار التي وردت في محاضرة ألقاها الأستاذ السفير رشيد لحلو بعنوان " اللغة العربية في أدائها الدبلوماسي" نظمتها الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية – فرع الرباط – بالمركز الثقافي بأكدال مساء يوم الجمعة 10 فبراير 2012، على الساعة الخامسة والنصف مساء، احتفاء باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من دجنبر من كل سنة وامتدت لما يقارب الساعتين،
تناول فيها الأستاذ المحاضر الدور الريادي للمغرب في إعلان اللغة العربية لغة رسمية ضمن اللغات المعتمدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة والانتقال بها من لغة تحريرية إلى لغة معتمدة في الترجمة الفورية، وذلك بعد أشواط من النضال الدبلوماسي لعب فيه المغاربة دورا كبيرا في شخص الأستاذ رشيد لحلو والذي ظل طوال المحاضرة يتحدث عن نفسه بضمير الغائب أو بعبارته " صاحبنا". وعقب على هذه المحاضرة الأستاذ محمد العربي المساري، كما تم فسح المجال لتدخلات الحاضرين من الطلبة والأساتذة والديبلوماسيين. افتتح المحاضرة الأستاذ عبد الرحمان الخالدي رئيس فرع الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بالرباط، رحب فيها بالحاضرين وبسط فيها للمحاضر أرضية الانطلاق، انطلاقا من إثارة مجموعة من الأسئلة المستفزة على حد تعبيره، وعلى رأسها إلحاقها كلغة سادسة بلغات الأمم المتحدة والذي لم يكن حبا في العرب وإنما ثمة حيثيات صاحبت ذلك، وهو ما يضعنا امام مسؤوليات جسام؛ ماذا قدمنا لهذه اللغة؟ وما موقفنا تجاه هذه اللغة؟ وهل هذه اللغة تتأطر بتأطير عربي أم إن أمرها يترك للمجال السياسي؟
اللغة العربية في أدائها الدبلوماسي
عرفت اللغة العربية، في العصر الحديث، نقلةً نوعيةً وطفرةً أكيدةً، عندما أقرَّ العالمُ بجدواها وأكد على دورها الحيويِّ في خدمة الإنسانية، وذلك من خلال اعترافِ الأممِ المتحدةِ بها لغةً دوليةً بالتساوي مع خمسِ لغاتٍ دوليةٍ أخرى، هي الإنجليزيةُ والفرنسية، والروسية، والإسبانية، والصينية.
هذه الطفرة امتدت على مراحل من خلال مبادراتٍ متتاليةٍ بُذِلَت منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي، واستغَرقت من الزمان زُهاءَ الثلاثين سنة.
فقد صدرت أولى الوثائق باللغة العربية في الأمم المتحدة سنة 1955، بموجب قرارِ الجمعيةِ العامة 878/ د9، مؤرَّخِ في 4 ديسمبر 1954. واقتصر نص القرار على الترجمة التحريرية، وحُدِّدتَ عددُ الصفحاتِ في سقف 4000 صفحة في السنة.
اللغة العربية في الأمم المتحدة